الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

355

نفحات الولاية

القسم الأول : الصفات الكمالية للَّه « كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ قَائِمٌ بِهِ : غِنى كُلِّ فَقِيرٍ ، وَعِزُّ كُلِّ ذَلِيل ، وَقُوَّةُ كُلِّ ضَعِيفٍ ، وَمَفْزَعُ كُلِّ ملْهُوفٍ . مَنْ تَكَلَّمَ سَمِعَ نُطْقَهُ ، وَمَنْ سَكَتَ عَلِمَ سِرَّهُ ، وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مُنْقَلَبُهُ . لَمْ تَرَكَ الْعُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْكَ ، بَلْ كُنْتَ قَبْلَ الْوَاصِفِينَ مِنْ خَلْقِكَ . لَمْ تَخْلُقِ الْخَلْقَ لِوَحْشَةٍ ، وَلَا اسْتَعْمَلْتَهُمْ لِمَنْفَعَةٍ ، وَلَا يَسْبِقُكَ . مَنْ طلَبْتَ ، وَلَا يُفْلِتُكَ ، مَنْ أَخَذْتَ ، وَلَا يَنْقُصُ سُلْطَانَكَ مَنْ عَصَاكَ ، وَلَايَزِيدُ فِي مُلْكِكَ مَنْ أَطَاعَكَ ، وَلَايَرُدُّ أَمْرَكَ مَنْ سَخِطَ قَضَاءَكَ ، وَلَا يَسْتَغْني عَنْكَ مَنْ تَوَلَّى عَنْ أَمْرِكَ . كُلُّ سِرًّ عِنْدَكَ عَلانِيَةٌ ، وكُلُّ غَيْبٍ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ . أَنْتَ الأَبَدُ فَلَا أَمَدَ لَكَ ، وَأَنْتَ الْمُنْتَهَى فَلَا مَحِيصَ عَنْكَ ، وَأَنْتَ الْمَوْعِدُ فَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ . بِيَدِكَ نَاصِيَةُ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَإِلَيْكَ مَصِيرُ كُلِّ نَسَمَةٍ . سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ شَأْنَكَ ! سُبْحَانَكَ مَا أَعْظَمَ مَا نَرَى مِنْ خَلْقِكَ ! وَمَا أصْغَرَ كُلَّ عَظِيمَةٍ فِي جَنْبِ قُدْرَتِكَ ! وَمَا أَهْوَلَ مَا نَرَى مِنْ مَلَكُوتِكَ ! وَمَا أَحْقَرَ ذلِكَ فِيَما غَابَ عَنَّا مِنْ سُلْطَانِكَ ! وَمَا أَسْبَغَ نِعَمَكَ فِي الدُّنْيَا ، وَمَا أَصْغَرَهَا فِي نِعَمِ الآخِرَةِ ! » . الشرح والتفسير كما ذكرنا سابقاً فانّ هذه الخطبة من أعمق خطب نهج البلاغة وأروعها وأجملها ، وقد تطرق عليه السلام في بداية الخطبة إلى أوصافه سبحانه وتعالى الجمالية والجلالية وصفات الأفعال بصورة واسعة جامعة .